الاثنين، 27 ديسمبر، 2010

في التسعينات من القرن الماضي كنت طالباً بكلية التربية جامعة الملك سعود، الواقعة بشارع الناصرية، وكان جلالة المغفور له الملك فيصل يسلك ذلك الطريق حين ذهابه لمجلس الوزراء، كنا نحييه ويبادلنا التحية بمثلها، وفي ذات يوم ذهب الملك إلى مجلس الوزراء كعادته، رحمه الله، وبعد قليل من الوقت عاد باتجاه المستشفى المركزي، وعلمنا فيما بعد أنه قد استشهد، رحمه الله رحمة واسعة، وعند عودتي إلى المنزل وضعت كتبي وقلت يا أماه أما تعلمين؟ الملك فيصل استشهد.




سكتت برهة وقالت مات الملك؟ قلت نعم، حدث وجوم ولم تنبس بكلمة، شاهدت أمي في ذلك اليوم، رحمها الله، في مصلاها تكثر من الصلاة والدعاء ولم تحدثنا بشيء على الإطلاق،ثلاثة أيامٍ، حاولت بعدها أن أعرف ما بها وما سر حزنها الشديد ولمَ لا تأكل، عندها بكت وقالت: أي بني، أخبرتني عن موت الملك بصورة مفاجئة، أفجعتني كثيرا، يا بني أتعرف من هو الملك؟ الملكُ هو إمام المسلمين، هو من نستظل بظله بعد الله، إن ما نحن فيه من خير وأمن بفضله بعد الله فهو من نحتمي بحماه، يابني لا يعرف فضل ما نحن عليه الآن إلا من عرف الخوف والجوع والفقر والعوز الذي كان سائدا من قبل.



أي بني: إن ما أخبرتني به أشد علي من فقد أحدكم، الملك يا بني ولي أمر المسلمين وإمامهم حامي حماهم، من دونه يخشى الإنسان على نفسه وماله وعرضه، هو من يوفر الأمن لرعيته، يا بني، منذ أن أخبرتني ذلك الخبر المفزع لم أذق للنوم طعما، ولم يلذ لي طعام، خائفة وجلة، لم يرتح لي بال، ولم تطمئن لي نفس حتى عرفت أن خلفه ملك صالح يسير على نهجه ومنهجه.



يا بني لا يعرف حق ولاة الأمر إلا من ذاق مرارة فقدهم، فالله الله بالدعاء لهم لا تدخر دعوة صالحة إلا وجعلتها لهم، وأن تشركهم بدعائك.


.



وها هي ذي الذاكرة تعود بي إلى ذلك المشهد الذي عاشته والدتي رحمها الله عند إعلان الديوان الملكي عن مغادرة خادم الحرمين الشريفين للعلاج وما لفها من حزن وما انتابها من مشاعر، وعاد بي التاريخ إلى اللحظة نفسها فأخذت مع أولادي نبتهل إلى الله أن يعيده سالماً معافى،

 وفي يوم ظهوره الميمون على الشاشة استقبلني أولادي عند باب المنزل مهللين مكبرين مستبشرين قائلين أبشر أبشر شُفي الملك شُفي الملك (طاب الملك) عندها سجدنا جميعا حامدين شاكرين، ذلك أن الأمة بخير مادام الملك بخير وصحة وعافية.



نسأل الله أن يديم الصحة والعافية على الملك الوالد عبدالله بن عبدالعزيز، وأن يسبغ عليه ثوب الصحة والعافية، كما نسأله تعالى أن يعينه ويسدده وان يوفق عضديه ولي عهده الأمين سلطان الخير، ونائبه الثاني رجل الأمن والحب والسلام. رحم الله والدتي حيث علمتني كيف يكون الحب والولاء لأصحاب الحب والولاء..


.alriyadh.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق