الخميس، 27 يناير، 2011



من أكبر الأخطاء التي نقع فيها أحياناً من حيث نشعر أو لا نشعر «التعميم» وهو خطأ شائع قد يتسبب في الصدام بين الفئات المختلفة، وهو أسلوب غير صحيح في الحكم في أغلب الأحيان، ويظلم بسبب هذا الأسلوب الكثيرون ممن ينسحب الحكم عليهم وهم بريئون.


الأزمة الطاحنة التي نمر بها مثال واضح على خطأ هذا الأسلوب وهو «التعميم»، سواء بالأفعال أو بالأشخاص ولنضرب على أزمتنا الأمثلة، قد يخطئ بعض «الحضر» ويتحدث بعنصرية عن «البدو» ويتكلم بنَفَس من التعالي أو قد يدّعي في أهل البادية ما ليس فيهم أو يحرض الحكومة عليهم بأسوب استفزازي، فيقوم بعض أهل البادية ويتهم «كل» الحضر بهذا الخطأ ويصفهم بالعنصرية وبكرههم لأهل البادية، والصحيح أن يقال عن الشخص نفسه إنه كذا وكذا ولا يؤاخذ غيره بجريرته.

ولو أخطأ أحد الأفراد من أهل «البادية» أو تجاوز القانون لرأيت بعض «الحضر» يصف «البدو» كلهم بهذه الصفة!! واتهم الجميع بما رآه في شخص أو أكثر، والحقيقة أن كل إنسان يتحمل خطأه بنفسه والشرع والقانون والعقل يقول «ألا تزر وازرة وزر أخرى».

لو قام «شيعي» بسب صحابي أو أم للمؤمنين لرأيت بعض «السنّة» يتهمون الشيعة كلهم بهذا!!!

ولو قام «سنّي» بسب وتكفير ولعن الشيعة لادعى بعض الشيعة أن السنّة كلهم يفعلون هذا!!

والحقيقة أن «التعميم» أحياناً جريمة في حق المجتمعات حتى في حق الحكومة أو النواب أو المعارضة أو الأحزاب، بل حتى في الانتماءات الفكرية والدينية، فليست الحكومة «كلها» سيئة كما يزعم البعض، وليست أفعالها «جميعها» فاسدة كما يظن آخرون، وليس «النواب» «كلهم» صادقين مخلصين، ولا «كلهم» سيئين فاسدين والتعميم ظلم في جميع الأحوال.

ولهذا جاء في الحديث الصحيح أن «من قال هلك الناس فهو أهلكهم» ذلك لأن من أخطائه أنه عمم الهلاك على الناس جميعاً ولم يخصص البعض بهذا، والله تعالى لما وصف أهل الكتاب لم يعمم في بعض صفاتهم بل أخبرنا أنهم «ليسوا سواء».

وهناك تعميم بالأفعال لا بالأشخاص وهو ظلم آخر، فليس هناك شخص كل فعله «خاطئ» وآخر كل فعله وكلامه «صواب»، بل حتى الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم في غير أمور التشريع ما عصمهم الله جل وعلا، فكيف بنائب أو مفكر أو حتى شيخ دين البعض يظن فيه العصمة والصواب المطلق؟! وكيف بخصم يظن البعض فيه الخطأ المطلق؟!

لنكن منصفين، ولنضع الأمور في نصابها الصحيح، ولنهدأ قليلاً قبل الحكم على الآخرين، ولنحسن الظن إن وجدنا لذلك سبيلاً، والعدل من أعظم وأفضل الأخلاق عند المسلمين {ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى}.

alwatan.kuwait
.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق