الخميس، 17 ديسمبر، 2015

فيديو بـ”لغة غوته”..مبادرات شبابية ألمانية لشرح مفاهيم الإسلام


سنيار/ تساهم وسائل الإعلام بشكل كبير في تشكيل التمثلات السلبية والصور النمطية عن الإسلام والمسلمين، خصوصا مواقع التواصل الاجتماعي، التي باتت تشكل للشباب مصدراً مهما للمعلومات. وباعتبارها وسيلة لا تخضع للرقابة، تنتشر عليها محتويات تبني على العنصرية والتخويف من الإسلام والمسلمين.
المركز الاتحادي الألماني للتثقيف السي اسي قرر العمل على خلق خطاب معتدل من خلال مشروع على موقع يوتيوب يهدف للتعريف بالإسلام بمساعدة مدونين شباب يحظون بشعبية كبيرة في ألمانيا. ميركو دروتشمان واحد من هؤلاء المدونين الشباب، المشاركين في المشروع.
الإسلام بلغة غوته
شاب ألماني ذو شعر أشقر وبشرة بيضاء، يرتدي ملابس عصرية، ويشرح من خلال مقاطع فيديو على يوتيوب مفاهيم الإسلام. الأمر يتعلق بالمدون الألماني الشاب ميركو دروتشمان.
قبل أن يكون دروتشمان (29 عاما) مدونا فهو صحفي ومقدم برامج مشهور في التلفزيون الألماني.  أسس عام 2012 قناته على يوتيوب، والتي تحظى بأكثر من 223 ألف متابع. يقدم من خلالها الدروس الخصوصية في التاريخ، وتفسيرات لبعض القضايا السياسية الراهنة، كالأزمة اليونانية وحركة الوطنيين الأوروبيين ضد أسلمة الغرب (بيغيدا) المناوئة للمسلمين. وبالرغم من أن الشباب عادة لا يهتمون كثيرا بمثل هذه المواضيع الجافة والمعقدة، إلا أن المواد الذي يبثها دروتشمان تحظى بمشاهدات مرتفعة بين الشباب. السر في نجاحه راجع إلى طريقته السلسلة والمبسطة في توصيل المعلومة للجمهور.

دروتشمان يرى بأن الإسلام من المواضيع المهمة، والتي باتت تحتاج بشكل ملُح إلى التطرق لها ويقول لموقع DW عربية ”أنا مسيحي ولا أنتمي للدين الإسلامي، لكني أرى بأن صورة الإسلام في ألمانيا تتعرض لظلم كبير وفهم خاطئ، لهذا أحاول تصحيح المعلومات الخاطئة حول الإسلام والمسلمين“.
وحول مشاركته في مشروع المركز الاتحادي للتثقيف السياسييقول دروتشمان :” لقد سبق لي أن تطرقت لموضوع الإسلام في قناتي في مقطع الفيديو “تفسير الإسلام في خمس دقائق”، وهو فيديو قصير ضمن الفيديوهات التي أنجزتها عن الديانات السماوية في العالم، وهو لم يكن ضمن مشروع المركز الاتحادي للتثقيف السياسي، بل كان مبادرة فردية مني”. ويضيف دروتشمان “يجب التوضيح أن الفكرة من وراء هذا الفيديو هي تقديم نظرة عامة حول الإسلام لغير المسلمين، إذ لا يمكن شرح الإسلام في ظرف خمس أو تسع دقائق، ولكن هدفي كان هو حث المتابعين من غير المسلمين على التفكير والبحث والقراءة عن الإسلام لمحاولة تصحيح الصور النمطية”.
رسائل للشباب
ويقدم الفيلم المتحرك القصير، تحت عنوان “ما معنى الجاهلية” و الذي أنجزه دروتشمان ضمن مشروع المركز الاتحادي للتثقيف السياسي، معلومات حول التطور التاريخي والمعاني المتعددة لمصطلح “الجاهلية“. بحسب دورتشمان فإن هناك العديد من المفاهيم التي قد لا يستوعبها المتلقي الألماني من خلال وسائل الإعلام أو في المدرسة، بالأخص المفاهيم حول الإسلام. ويقول:“ هذه الفديوهات تقدم للشباب الألماني بالأخص معلومات ومحتوى محايد وموضوعي” ويضيف الصحفي الشاب:“ أحاول من خلال قناتي مخاطبة الشباب بشكل مباشر، وأقول لهم بأن الصورة التي تمتلكون عن الإسلام أو تكونت لديكم من خلال مصادر غير موثوقة هي صورة خاطئة وبعيدة كل البعد عن الحقيقة“.
وهنا يشير دروتشمان إلى أهمية المصادر والتي تعد الجزء الأهم في تكوين وتقديم مفاهيم صحيحة حول الإسلام ويقول “مصادري الأساسية التي أعتمد عليها هي المعلومات التي يقدمها المفكرون والباحثون في العلوم الإسلامية، والذين يعملون معنا ضمن المشروع. إلي جانب الاطلاع على المؤلفات العديدة حول الإسلام وكذلك جمع المعلومات الجيدة من المواقع الإسلامية على الانترنيت وبهذا أستطيع تكوين نظرة شاملة حول الموضوع”.
ردود الفعل
المشروع الذي أطلق عليه اسم “مفاهيم الإسلام” حظي بالترحيب لدي البعض، كما قوبل بالنقد والسخرية من قبل آخرين بالأخص زوار موقع يوتيوب: “بشكل عام تفاعل عدد كبير من المتابعين باهتمام مع مقطع فيديو “الجاهلية”، وعبر البعض عن سروره لأنني عالجت الموضوع، كما كتب لي بعض المسلمين بأنهم أنفسهم كانوا يجهلون المعنى الحقيقي لهذا المصطلح”، يقول دروتشمان.

اختلفت آراء الشباب الألمان والمسلمين حول قناة دروتشمان والمحتوى الذي تقدمه عن الإسلام ومفاهيمه. هانس، شاب ألماني،18 عاما، يقول :“ أعجبني فيديو “ماذا تعني الجاهلية” للمدون الألماني دروتشمان، إنه رائع ويستند على بحث جيد. ويضيف:“ أود لو أشاهد المزيد من الفديوهات حول مفاهيم الإسلام كمفهوم “الجهاد” مثلا، حيث أن هناك غموض كبير حول هذا المفهوم بالذات”.
في المقابل يرى شاب مسلم أن الفيديو في حد ذاته جيد، لكنه يرى أن الموضوع المختار ليس في غاية الأهمية، ويقول “هناك العديد من غير المسلمين الذي يودون التعرف على الإسلام وأعتقد أن مواضيع مثل نشأة الإسلام وأركان الإسلام أهم، لكن هذا لا يعني أنني لم أعجب بالفكرة”.
من جانبها ترحب أسماء وهي شابة مسلمة بتجربة دروتشمان وتري أنه بالرغم من كونه ألماني مسيحي،أستطاع أن يقدم محتوى موضوعي جيد حول مفهوم الجاهلية في الإسلام وتتمنى أن ترى المزيد من المواضيع حول الإسلام على قناته.
ومن ضمن الانتقادات أنه لا يجوز لشخص غير مسلم أن يتحدث عن الإسلام. وعن ذلك يقول دروتشمان:“ بصراحة نادرا ما أواجه هكذا تعليقات ومثل هذا الانتقاد لا أرى أنه في محله، لأنه يمكن لشخص غير مسلم أن يتحدث عن الإسلام، كما يفعل أي شخص مسلم عندما يتحدث عن الدين المسيحي، والفكرة هنا هي تقديم معلومات فقط وذلك من خلال البحث الجيد وليس من الضروري أن أكون معتنقا لديانة ما حتى يتسنى لي الحديث عنها”.
مراد كايمان، وهو محامي والمستشار القانوني للاتحاد التركي الإسلامي للشؤون الدينية، أشاد من خلال مقال له نشر على موقع “إسلامك”، بالمبادرة، معتبرا إياها جيدة، لكنه لا يعتقد بأن المدونين الألمان الذين ينقصهم التكوين في العلوم الإسلامية، يمكنهم ترك أثر مقنع في نفوس الشباب.
فعالية المشروع
الهدف من المشروع هو إنشاء منصة لتقديم معلومات حول الإسلام وفتح باب الحوار والنقاش، بحسب الناطق الإعلامي المركز الاتحادي للتثقيف السياسيدانيال كرافت:“نحن نسعى من خلال هذا المشروع إلى خلق نقاش بين المسلمين وغير المسلمين، من أجل تصحيح المفاهيم الخاطئة“.
ويعتقد دروتشمان أن قلة المعرفة والجهل بالإسلام هو سبب الخوف والعداء، ويقول: “من الطبيعي أن الأشياء التي يجهلها الإنسان يتعامل معها عادة بالرفض والعداء، لهذا فالتوعية وتقديم المعلومات مهمين في الوقت الراهن حسب رأيي”. و يتابع :” من خلال التعليقات والتفاعل المكثف، أستطيع أن أقول بأننا نجحنا في الحث على النقاش، وشخصيا أرى أن هذا رائع وأننا بهذا قد حققنا الكثير”.
ويذكر أن من بين المشاركين في المشروع أيضا المدونة الشابة هتيش شميت، وهي من أصل تركي وفلوريان مونت المعروف “بلفلويد” والذي يعد من نجوم اليوتيوب في ألمانيا، إذ بلغ عدد متابعي قناته حوالي 2.5 مليون متابع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق